الشيخ علي الكوراني العاملي

171

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ذر ( رحمه الله ) وقال : كذبت ! والله إنك لتعطي من منعه الله بالكتاب والسنة ، وتمنع من أعطاه الله ! فقام عبادة بن الصامت ثم أبو الدرداء وقالا : صدق أبو ذر ، صدق أبو ذر ! فنزل معاوية عن المنبر ، وقال : فنعم إذاً ، فنعم إذاً . وفي رواية : أنه خطب فقال : قال الله تعالى : وَإِنْ مِنْ شيء إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ، فلا نلام نحن ! فقام الأحنف فقال : إنا والله لا نلومك على ما في خزائن الله ، ولكن نلومك على ما أنزل الله علينا من خزائنه وأغلقت بابك علينا دونه ! وقال شاعر : إذا أعطى يقتِّرُ حين يعطي * وإن لم يُعط قال أبى القضاءُ يُبَخِّلُ ربَّهُ سَفَهاً وجهلاً ويَعذُرَ نفسه فيما يشاءُ ) . انتهى . أقول : معنى قول معاوية بعد اعتراض أبي ذر ، وتأييد عبادة وأبي الدرداء له : ( فنعم إذاً ، فنعم إذاً ) أي صحيح صحيح ، سأقبل منكم . ولكنه واصل طوال عمره نشر مذهب الجبر ، ونسبة أفعاله إلى الله تعالى ، وزعم أنه خليفة الله في أرضه ، كما ستعرف ! وقد روى جواب الأحنف لمعاوية : السيوطي في الدر المنثور : 5 / 71 ، والمستطرف / 96 ، وفي طبعة : 1 / 134 ، ونهاية الأرب / 1807 ، ونسب ابن عبد البر البيتين في المجالس / 298 ، إلى محمود الوراق ، وأوردهما ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات / 912 ، وفي طبعة : 2 / 469 ، ورواه الراغب في محاضرات الأدباء / 644 ، وفي طبعة : 1 / 700 ، تحت عنوان : ذم من ينسب بخل نفسه إلى القدر : خطب معاوية ذات يوم فقال . . . ورواه الإتليدي في إعلام الناس / 23 وأبو حيان في البصائر والذخائر ص 966 ، وقال في آخره : ( فكأنما ألقمه حجراً ) . أما بخاري فغطى على معاوية وروى الحديث مبتوراً ! قال في صحيحه : 1 / 25 : ( قال حميد بن عبد الرحمن : سمعت معاوية خطيباً يقول : سمعت النبي ( ص ) يقول : من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله يعطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) . انتهى . والحديث كما رأيت جزء من خطبة معاوية ، ولو روى بقيتها لظهر أن معاوية